محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

131

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أرفق يتعاونون وإذا كنت وحدك لم يمكنك الطبخ ولا غيره ، ولا بأس بالنهد قد تناهد الصالحون . كان الحسن إذا سافر ألقى معهم ويزيد أيضا بقدر ما يلقي يعني في السر ، ومعنى النهد أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل ينفق عليهم منه ويأكلون جميعا ، وإن أكل بعضهم أكثر من بعض فلا بأس ، وكذلك قالت الشافعية وغيرهم ونصوا على أن ذلك سنة قاله في شرح مسلم : وهو معنى كلام أحمد السابق ويفارق النثار فإنه يؤخذ ينهب وتسالب وتجاذب بخلاف هذا ، فعلى هذا لو وجدت هذه الأمور في التناهد كره في أشهر الروايتين كالنثار وهل تجوز الصدقة منه ؟ قال أبو داود : سمعت أحمد قيل له : يتناهد في الطعام فيتصدق منه ؟ قال : أرجو أن لا يكون به بأس أو قال : ليس به بأس لم يزل الناس يفعلون ذلك فنظر الإمام أحمد إلى العرف والعادة في ذلك وعلى هذا يتوجه صدقة أحد الشريكين بما يتسامح به عادة وعرفا والمضارب والضيف ونحو ذلك . فصل ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلاثا ، ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس ، ولو أكلت كثيرا لم يكن به بأس ، قال الحسن : ليس في الطعام إسراف ، والحديث المرفوع في ذلك ورد بالأكل تأديبا لا تحديدا ، ذكر ذلك في المستوعب وغيره . قال أحمد ثنا أبو المغيرة ثنا سليمان بن سليم ثنا يحيى بن جابر الطائي سمعت المقداد بن معد يكرب الكندي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه " " 1 " حديث صحيح له طرق رواه النسائي وابن ماجة والترمذي وقال حسن وفي نسخة صحيح . وروى الخلال في جامعه عن أحمد أنه قال : وقيل له هؤلاء الذين يأكلون قليلا ويقللون من طعامهم ؟ قال : ما يعجبني سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول : فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض . واعلم أنه متى بالغ في تقليل الغذاء أو الشراب فأضر ببدنه أو شيء منه أو قصر عن فعل واجب لحق اللّه أو لحق آدمي كالتكسب لمن يلزمه مؤنته فإن ذلك محرم وإلا كره ذلك إذا خرج عن الأمر الشرعي . وقد ذكر الأطباء أنه لا ينبغي التأخير عن تناول ذلك إذا تاقت إليه النفس وأنه إن لم

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 2380 ) والحاكم ( 4 / 331 ) وابن ماجة ( 3349 ) والنسائي وهو كما قال المصنف رحمه اللّه .